السيد ابن طاووس

464

مصباح الزائر

الِانْقِيَادِ لِحَمِيدِ الْعَاقِبَةِ . فَحُشِرَ سَفِلَةُ الْأَعْرَابِ ، وَبَقَايَا الْأَحْزَابِ ، إِلَى دَارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَمَهْبِطِ الْوَحْيِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَمُسْتَقَرِّ سُلْطَانِ الْوَلَايَةِ ، وَمَعْدِنِ الْوَصِيَّةِ وَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَامَةِ ، حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَ الْمُصْطَفَى فِي أَخِيهِ عَلَمِ الْهُدَى ، وَالْمُبَيِّنِ طَرِيقَ النَّجَاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدَى ، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيْرِ الْوَرَى فِي ظُلْمِ ابْنَتِهِ ، وَاضْطِهَادِ حَبِيبَتِهِ ، وَاهْتِضَامِ عَزِيزَتِهِ ، بَضْعَةِ لَحْمِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، وَخَذَلُوا بَعْلَهَا ، وَصَغَّرُوا قَدْرَهُ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُ ، وَقَطَعُوا رَحِمَهُ ، وَأَنْكَرُوا أُخُوَّتَهُ ، وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ ، وَنَقَضُوا طَاعَتَهُ ، وَجَحَدُوا وَلَايَتَهُ ، وَأَطْمَعُوا الْعَبِيدَ فِي خِلَافَتِهِ ، وَقَادُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِمْ مُصْلِتَةً سُيُوفَهَا ، مُقْذِعَةً أَسِنَّتَهَا ، وَهُوَ سَاخِطُ الْقَلْبِ ، هَائِجُ الْغَضَبِ ، شَدِيدُ الصَّبْرِ ، كَاظِمُ الْغَيْظِ ، يَدْعُونَهُ إِلَى بَيْعَتِهِمُ الَّتِي عَمَّ شُؤْمُهَا الْإِسْلَامَ ، وَزَرَعَتْ فِي قُلُوبِ أَهْلِهَا الْآثَامُ ، وَعَقَّتْ سَلْمَانَهَا ، وَطَرَدَتْ مِقْدَادَهَا ، وَنَفَتْ جُنْدَبَهَا ، وَفَتَقَتْ بَطْنَ عَمَّارِهَا ، وَحَرَّفَتِ الْقُرْآنَ ، وَبَدَّلَتِ الْأَحْكَامَ ، وَغَيَّرَتِ الْمَقَامَ ، وَأَبَاحَتِ الْخُمُسَ لِلطُّلَقَاءِ ، وَسَلَّطَتْ أَوْلَادَ اللُّعَنَاءِ عَلَى الْفُرُوجِ ، وَخَلَطَتِ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ ، وَاسْتَخَفَّتْ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ ، وَهَدَمَتِ الْكَعْبَةَ ، وَأَغَارَتْ عَلَى دَارِ الْهِجْرَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَأَبْرَزَتْ بَنَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِلنَّكَالِ وَالسَّوْءَةِ ، وَأَلْبَسَتْهُنَّ ثَوْبَ الْعَارِ وَالْفَضِيحَةِ ، وَرَخَّصَتْ لِأَهْلِ الشُّبْهَةِ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّفْوَةِ ، وَإِبَادَةِ نَسْلِهِ ، وَاسْتِئْصَالِ شَأْفَتِهِ ، وَسَبْيِ حَرَمِهِ ، وَقَتْلِ أَنْصَارِهِ ، وَكَسْرِ مِنْبَرِهِ ، وَقَلْبِ مَفْخَرِهِ ، وَإِخْفَاءِ دِينِهِ ، وَقَطْعِ ذِكْرِهِ . يَا مَوَالِيَّ ، فَلَوْ عَايَنَكُمُ الْمُصْطَفَى وَسِهَامُ الْأُمَّةِ مُغْرَقَةٌ فِي أَكْبَادِكُمْ ، وَرِمَاحُهُمْ مُشْرَعَةٌ فِي نُحُورِكُمْ ، وَسُيُوفُهَا مُولَعَةٌ فِي دِمَائِكُمْ ، يَشْفِي أَبْنَاءُ الْعَوَاهِرِ غَلِيلَ الْفِسْقِ مِنْ وَرَعِكُمْ ، وَغَيْظَ الْكُفْرِ مِنْ إِيمَانِكُمْ ، وَأَنْتُمْ بَيْنَ صَرِيعٍ فِي الْمِحْرَابِ قَدْ فَلَقَ السَّيْفُ هَامَتَهُ ، وَشَهِيدٍ فَوْقَ الْجِنَازَةِ قَدْ شُكَّتْ أَكْفَانُهُ بِالسِّهَامِ ، وَقَتِيلٍ